ابن خلكان

412

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ثم تقدم يعقوب فدخل آمل قلت وهي بالهمزة الممدودة والميم المضمومة وبعدها لام وهي كرسي بلاد طبرستان قال وهرب الحسن بن زيد إلى مدينة يقال لها سالوس فلم يجد من أهلها ما كان يعرفه منهم فتنحى عنهم ثم خرج يعقوب من آمل فطلب الحسن بن زيد فرحل مرحلة واحدة وبلغه الخبر أن الحسين بن طاهر بن عبد الله بن طاهر قد دخل مرو الروذ ومعه صاحب خوارزم في ألفي تركي فانزعج يعقوب لذلك وقصر من الإيغال في طلب الحسن بن زيد فرجع وكتب إلى أمير الري في ذي الحجة من سنة ستين يأمره أن يخرج من الري ويعلمه أن أمير المؤمنين قد ولاه إياه فبلغ ذلك الخليفة فأنكره وعاقب غلمانه الذين كانوا ببغداد بالحبس وأخذ الأموال ثم دخلت سنة إحدى وستين ومائتين ويعقوب ببلاد طبرستان فخرج في المحرم يريد جرجان فلحقه الحسن بن زيد من ناحية البحر فيمن اجتمع إليه من الديلم وأهل الجبال وطبرستان فشعث من يعقوب وقتل من لحق من أصحابه فانهزم يعقوب إلى جرجان فجاءت بها زلزلة عظيمة قتلت من أصحابه ألفي إنسان ورجعت طبرستان إلى الحسن بن زيد وهي آمل وسارية وما يتصل بهما وأقام يعقوب بجرجان يعسف أهلها بالخراج ويأخذ أموال الناس ودامت الزلزلة ثلاثة أيام وأتى جماعة من أهل جرجان إلى بغداد فسئلوا عن يعقوب الصفار فذكروه بالجبروت والعسف فعزم الخليفة على النهوض إليه واستعد لذلك ولما رجع الصفار إلى جوار الري ورجع الحاج عن الموسم كتب الخليفة المعتمد على الله إلى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بن الحسين وهو يومئذ متولي العراق بأن يجمع الحاج من أهل خراسان وطبرستان وجرجان والري ويقرأ عليهم كتابا منه إليه فجمع الحاج القادمين من أقاصي البلاد وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين بالوقوع في الصفار وعمل ثلاثين نسخة ودفع إلى أهل كل كورة نسخة لتذيع الأخبار بهذه النسخ في الآفاق ونمي الخبر إلى يعقوب الصفار بما كان من حبس غلمانه وما كان من جمع الحاج في دار عبيد الله وما دفع